''شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن
صدق الله العظيم ...
المزيد
عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا، قالوا أو لسنا إخوانك يارسول الله؟ قال أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهرى خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا. رواه مسلم
ليست المعرفة وحدها
شيء آخر غير المعرفة، وغير كثرة العبادة، تميز به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلف الصالح.
لم يكونوا يتلقون العلوم فحسب، بل كانت هناك تربية للنفس، وتهذيب للقلب يحمل أصحابه على خشية الله والوقوف عند حدوده، ويجعل المرء مخلصاً لله يراقب الله في السر والعلن.
ليست كثرة العبادة، ولكنها عبادة "صلِّ صلاة مودع " "واعبد الله كأنك تراه " تلك العبادة التي تورث اليقين والحب والسلوك القويم.
كان النبي يعظهم، فتُذْرَف الدموع عند الموعظة، وتُجِلُ لها القلوب، وتفيض آثار الموعظة على الجوارح، فترى الصحابة يمشون على الأرض بطهر الملائكة.
وحين انساح الصحابة والسلف الصالح في الدنيا فاتحين، انساحوا فاتحين معلِّمين، أضاءت الحياةُ بلمساتهم، وتحول حدب الأرض إلى ربيع يزهر ويثمر، لقد تحركوا ونور الإيمان يضيء الطريق، وعلموا الناس وكان مع العلم ندى اليقين بالله واليوم الآخر، وكل واحد منهم قرآناً ناطقاً وصورة حيَّة لما يدعو إليه، كل ذلك ليس بالعلم وحده.
ولو كان بالعلم من دون التقى شرف لكان أشرف خلق الله إبليس
بل كانت هناك يَدُ المزكِّي الذي هذب النفوس وطهر القلوب وذكر بالله وربط بالآخرة وشحذ العزائم فكان كما قال الله تعالي " كزرع أخرج شطأه فآذره فاستغلظ فاستوى على سوقه".
إنها التزكية التي كان يمارسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي إحدى مهمات رسالته "يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم …" ، من هنا قال ابن عمر رضي الله عنهما:"أولئك أصحاب محمد كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوباً وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً …"
إنها التزكية التي نحتاجها، وبدونها لن تقوم رسالة الإسلام وقد عبر ابن مسعود رضي الله عنه عن ذلك فقال : "وأيم الله لو مرضت قلوبكم وصحّتْ أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجعلان " أجل شيء آخر غير المعرفة تميز به الأولون نور قذف في قلوبهم، وإيمان وقر في صدورهم، ورباط بالله وثيق، عبر عنه ابن عمر رضي الله عنهما حينما قال: "لقد عشت برهة من دهري وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زجره وما ينبغي أن يقف عنده منه ، ينثره نثْرَ الدَّقَل"
اللهم إنا ضعفاء فقوِّ في رضاك ضعفنا وسدد خطانا ووفقنا لما تحب وترضى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين.